الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
741
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
الحرمية ، ومعه سيدي الوالد الماجد ، وجمع عظيم من أصحابه ، وكان أمير الركب الشامي عامئذ أعظم وزراء الدولة العثمانية ، والي دمشق الشام الصالح الهمام : الحاج موسى صفوتي باشا رحمه اللّه تعالى ، وكان من الإخلاص لسادات هذه الطريقة العلية بمكان مكين ، فقام بفريضة خدمته ، وواجب شأنه ، ورعاية مقامه بنفسه وماله ورجاله ، بحيث لا يتصور ما أجراه من فرط إكرامه ، ومحض إخلاصه في تعظيمه وإجلاله ، والوقوف عند إشارته ، وامتثال أوامره ونواهيه ، فأدوا جميع مناسكهم ، وعادوا إلى مساكنهم على راحة الراحة ، وكرامة السلامة ، غانمي الأجور ، والعمل المبرور ، فانظر في هذه الحادثة بعين الاعتبار ، فإن الجد الأمجد - قدس اللّه سره - لما صدق في خدمة حرم حضرة مولانا - قدس اللّه سره العزيز - في ذهابهم إلى البيت الحرام ، حرمة لمقام مرشده المكرم - أعاد اللّه علينا من بركاته - سخر اللّه له هذا الوزير ، فخدمه جزاء إخلاصه في أعماله أعظم خدمة . من خدم خدم . وللّه در العارف الكبير سيدنا الشيخ مصطفى البكري المصري حيث قال : عبيد ولكنّ الملوك عبيدهم * وعبدهم أضحى له الكون خادما ثم ذهب عام ستة وستين إلى المسجد الأقصى برا ، ومشى في ركابه جمع عظيم من أتباعه ومريديه ، فلما وصل إلى مدينة صفد استقبله خليفته بها العالم الفاضل ، والمرشد الكامل : الشيخ محمد حديد الصفدي في جمهور أهلها بحيث لم يتخلف أحد عن استقباله ، فخيم فيها أياما ، ثم قصد نابلس ، فيافا ، فالقدس الشريف ، فلما أدرك مرامه من الزيارة ، والتبرك بتلك الأماكن المقدسة ، توجه إلى مدينة جد الأنبياء إبراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام ، فزار واستقصى ، ثم عاد إلى الأوطان نائلا أقصى الأوطار ، فاستقبله وجوه جلق ، وأعيانها ، ورؤساؤها وصدورها ، وأقبل كافة أهلها للسلام عليه ، والتماس بركة دعائه ، فقابل كلا بما يليق به من الالتفات ، والاحتفاء ، والاحتفال . ثم طفق عودا على بدء يقيم وظائف أذكاره ، ورواتب إرشاده ، والناس تفد إليه ، والأرواح تحج بيته المقدس من كل وجه ، فتنال من تزكية وتقديس ،